رواية "ريح الصبا" للثريا رمضان ( 1\3): قصة عشق أنسانية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رواية "ريح الصبا" للثريا رمضان ( 1\3): قصة عشق أنسانية, اليوم السبت 9 يناير 2021 12:01 صباحاً

رواية "ريح الصبا" للثريا رمضان ( 1\3): قصة عشق أنسانية

نشر بوساطة يوسف عبد العاطي في الشروق يوم 08 - 01 - 2021

alchourouk
عن دار فضاءات للنشر والتوزيع الأردنية أصدرت الكاتبة الثريا رمضان رواية جاءت حاملة لعنوان : « ريح الصبا » و ذلك في ست وتسعين و مائة صفحة من الحجم المتوسط، و في إخراج أنيق و موح مغريًا القارئ بالولوج إلى صفحاتها و تتبّع أحداثها. و المتابع للساحة الثقافية يعرف جيدًا إبداعات الثريا رمضان و لكن الشعرية منها بالأساس ، حيث أنها دائمة الحضور و المشاركة في أغلب الأمسيات و الندوات الفكرية و الأدبية ، لذلك يغيب على أغلب المتابعين إجادتها للكتابة السردية و براعتها في ذلك، خصوصًا و أن روايتها صدرت في الأردن و هو الأمر الذي حال دون بلوغها إلى أكبر عدد من القراء.
و حتى أقرّب أكثر صورة الثريا رمضان من القارئ، أشير إلى أنها شرعت في نشر أعمالها الأدبية منذ سنة 2012، و مع ذلك توصلت إلى نشر خمسة عناوين في خمس سنوات فقط و هي:( غدًا يشرق النيروز) ، قصة صدرت عن دار كارم الشريف سنة 2012. و( عارية أنام و الخطايا) و هي مجموعة شعرية صدرت عن دار لزهاري لبتر « الجزائر سنة 2015 » و ( ريح الصبا) و هي رواية صدرت عن دار فضاءات للنشر « الأردن 2016 » ( قاب حبين أو أكثر) و هي مجموعة شعرية صدرت عن دار القلم للنشر والتوزيع سنة 2019 و( شفاه مثقوبة) و هي مجموعة شعرية صادرة عن دار عليسة للنشر والتوزيع سنة 2019 و قد تحصلت هذه المجموعة الأخيرة ( شفاه مثقوبة ) على جائزة عليسة للإبداع.
كما صدر للكاتبة الثريا رمضان مجموعة من النصوص الشعرية في عدد من الكتب العربية مثل « طروادة نون النسوة » الصادر في مصر، أو نصوص مترجمة إلى الكردية ضمن كتاب جاء حاملًا لعنوان « لو أنبأني العرّاف » و الذي صدر في كردستان العراق. مثلما تم التعريف بها ككاتبة تونسية في كتاب « أنطولوجيا مختارات من الأدب النسوي العربي « و الصادر في العراق. و نلاحظ معًا و من خلال ما تقدّم، أن الكاتبة تولي أهمية أكبر لنصوصها الشعرية التي تخول لها الحضور المتواصل في الأمسيات، رغم أن تجربتها في السرد كانت أكثر عمقًا و نجاحًا ، و هو رأي ذوقي قد لا يشاركني فيه الجميع. و الأكيد أن عدم انتباه النقاد و وسائل الإعلام بصفة عامة لجربتها السّردية و إعطائها المكانة التي تستحقها، دفعت الكاتبة إلى التعريف و الاحتفاء بإنتاجاتها الشعرية أكثر من الاهتمام بكتابيها السّرديين، و ربما يعود كل ذلك إلى توفر الأمسيات و الملتقيات الشعرية في ظل قلة المنابر التي تهتم بالإنتاجات السردية.
و كقارئ متابع للساحة الثقافية ، و بعد اطّلاعي على رواية « ريح الصبا » للثريا رمضان رأيت أنه من المفيد التوقف عند أهم مميزات الكتابة السّردية في هذا العمل، و الذي اكتشفت من خلال مطالعتي للأحداث أنني أمام كاتبة واعدة و قادرة على إثراء المكتبة الأدبية بأعمال قيّمة. و حتى لا يُفْهم من خلال ما تقدّم أنّني أنتصر إلى الكتابة السّردية على حساب الشّعرية منها، أشير إلى انحيازي اللّامشروط للكتابة الإبداعية مهما كان جنسها شريطة توفّر الأدب فيها، لأن النصّ الجيّد سيفرض على كاتبه الشّكل المناسب و المطلوب، خصوصًا إذا كان المبدع يمتلك فنّيات القصّة و القصيدة في آن واحد و بنفس الدّرجة من الإتقان. لذلك أعترف أنني سأحاول الاهتمام في فرصة قادمة بأعمال الثريا رمضان الشعرية ، لعمقها و تنوعها أيضًا. أعود إلى رواية « ريح الصبا » لأشير إلى أن الكاتبة قسّمت أحداثها على ثلاثة أجزاء، امتدّ كل واحد منها على سبعين صفحة تقريبًا ،اختارت لكل واحد منها عنوانًا. حيث عنونت الجزء الأول: « رقصة الجرحى « أما الجزء الثاني فحمل عنوان: « و طارت السّكرة » لتنتهي الكاتبة إلى عنونة الجزء الثّالث و الأخير في الرواية ب: « نهاية امرأة من ماء ».
و للتوقف عند بعض مدلولات هذا التقسيم المحكم للأحداث الذي أقدمت عليه الكاتبة، أرى أنه من المفيد التوقف عند عناوين الأجزاء، ونصّ التصدير الذي رافق كل جزء منها. و سيلاحظ معي القارئ بعد ذلك أن التّخطيط كان مدروسًا من الكاتبة، و لا شيء تُرك للصّدفة، أو هكذا فهمت الأمر. فالجزء الأول من الرّواية، و الذي جاء حاملًا لعنوان: ( رقصة الجرحى) ضمّنته نصّا مختصرا لإيما جولدمان، جاء فيه:" إذا لم يسمح لي بالرقص فيها فهي ليست ثورتي.// إذا لم يسمح لي بالرقص فيها فلا أريد ثورتكم... // إذا لم يسمح لي بالرقص فأنا لا أريد أن أكون جزءا من ثورتكم...// ثورة دون رقص هي ثورة لا تستحق أن نقوم لأجلها...// و إذا لم يكن هنالك رقص في الثورة فأنا لن آتي. ). (ص: 7) و في قراءة أوّلية و سطحية لمقاصد هذا التّصدير، سيُقدم القارئ على مطالعة أحداث الرّواية و هو يتوهّم أنه مقبل على تدوين لتفاصيل الثّورة أو ما يُسمّى بالرّبيع العربي، خصوصًا إذا أضفنا لهذا التّصدير ، ما جاء في الصّفحة الأولى من الكتاب، و الذي نقرأ فيه:" ... الثامن و العشرون من شهر أوت القائظ لسنة 2011، كان يوما شمسه رقدت تحت السحاب، نهاية الصيف ووهج شمسه بانتظار نار قْوايِل الرّمّان و ما أدراك ما قوايل الرّمان في تونس.) (ص: 9) فنحن أمام تحديد محكم للزمان و المكان، مع التّلميح لقوايل الرمّان و دلالاتها في مخيالنا الموروث، إلاّ أنّ الأحداث تفاجئنا بعد ذلك بمتابعة قصّة عشق إنسانية، حصلت بين امرأة مطلّقة حديثًا ، سافرت هربًا من الماضي و إيقاعات المدينة في محاولة منها لاسترداد أنفاسها المكتومة. لتجد نفسها منساقة إلى عشق ملحق عسكري متزوج يعمل بالسّفارة التّونسية في إيطاليا.
و بحكم كل ما عشناه في تلك الفترة، من أحداث دفعتنا إلى مواجهة ذواتنا، بفعل الرجة النفسية التي أصابت الجميع تقريبًا ، إضافة إلى اختيار الكاتبة لأن يكون العشيق ملحقًا عسكريًا ، يشتغل في ديار الغربة، بكل ما يعنيه الجيش عندنا في تلك الفترة بالذات من حياتنا. بسبب كل هذا، وجدتني أتساءل منذ البدء: "هل إن أحداث الرّواية هي حقيقة سرد لقصّة عشق بين صبا/ وحبيب أم هي تخاتلنا بهذه الحيلة أو التقية الفنية و الحدثية، لتقفز و تسمو ، و تفاجئنا بنفي و نزع هذا الفهم السّطحي للحب. ثم تدفعنا الأحداث كلها بعد ذلك إلى التسليم، بأننا أمام رواية أدبية ، تؤرخ لحرقة عاشقة متيّمة بالوطن، و لا شيء غيره؟ و سأبين لاحقًا أن هذا التأويل قابل للتصديق به، من خلال عدّة إشارات و إيحاءات كانت موزّعة و مبثوثة في السرد بصفة عامة.

.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق